الشيخ مهدي الفتلاوي

148

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

على أبناء صاحب الرسالة ، باسم الدين فأي وجود لشريعة الدين يبقى في الحياة ؟ وكيف يتوقع من عامة الناس الالتزام الصحيح باحكام الاسلام ؟ العامل الثالث : التخلي عن النهج الجهادي في حماية أهداف الرسالة والأمة ، وظهرت بوادر هذه الحالة في المجتمع العربي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عندما استنفرهم لمعركة ( تبوك ) فأنزل اللّه تعالى قرآنا يندد بموقفهم الجبان المتثاقل عن جهاد أعداء اللّه ، ويهددهم بعقوبة الاستبدال والطرد من موقع قيادة الأمة إن استمروا على هذه الحال ، فقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . وقد تكررت حالة التخاذل عن الجهاد مرة ثانية منهم ، في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا ، يوم عبأهم لمواجهة الروم في بعثة أسامة ، مما اضطره لترك الفراش مع ما به من شدة الوجع ، فخرج إليهم معصب الرأس ، يتكيء على علي وعمّه العباس ، فخطب بهم وحثهم على اللحوق ببعثة أسامة ، وردّ على من طعن منهم بكفاءته وقيادته ، ولعن المتخلفين عنه ، ومع ذلك لم ينفذوا بعثة أسامة « 2 » ، وانشغلوا في التخطيط لما بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ! وهذه هي غيرتهم على الاسلام في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما شهد بها الوحي . فكيف نتصور غيرتهم عليه في تاريخهم الجهادي بعد وفاته ؟ وهل يعني سقوط الخلافة بيد المنافقين وأئمة الضلال من مسلمة الفتح ، وأبناء الطلقاء ، والشجرة الملعونة في القرآن ، الّا مظهرا من مظاهر التخاذل عن

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآيتان ( 38 و 39 ) . ( 2 ) الطبقات الكبرى ، ج 4 ، ص 3 - ص 4 ، الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 215 ، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ، ج 2 ، ص 265 .